على حد قول كامو: "هناك مسألة فلسفية جدية واحدة وهي الانتحار. ولكي نحدد ما إذا كانت الحياة تستحق العيش أم لا، هو أن نجيب على السؤال الفلسفي في الفلسفة .وكل الأسئلة الأخرى تأتي بعد ذلك السؤال." ربما يعترض المرء على أن الانتحار ليس "مسألة" أو "سؤال" بل فعل .وربما يكون السؤال الفلسفي المناسب هو: "تحت أي وضع يمكن أن يكون الانتحار مبررا؟ " والإجابة الفلسفية قد تبحث في السؤال، "ما الذي يعنيه التساؤل عن جدوى الحياة؟" كما فعل ويليام جيمس في )إرادة الإيمان(. وبالنسبة لكامو في )أسطورة سيزيف( فالسؤال الفلسفي الأساسي هو، "هل عليّ أن أقتل نفسي؟". بالنسبة له، يبدو من الواضح أن النتيجة الأولية للفلسفة هي العمل وليس الفهم .إن اهتمامه بـ "الأسئلة الملحّة" بشكل نظري، أقل من مشكلة الحياة والموت وكيفية العيش.
يرى كامو مسألة الانتحار على أنها استجابة طبيعية لفرضية أساسية، أي أن الحياة عبثية بعدة طرق .فكما رأينا، فإن وجود الحياة وغيابها )أي الموت( تُبيّ الوضع: أي من العبث أن نبحث باستمرار عن معنى في الحياة حينما لا يكون هناك أي معنى، ومن العبث أن نأمل بشكل من أشكال الوجود المستمر بعد موتنا، بالنظر إلى النتيجة النهائية وهي فناؤنا. لكن كامو ي رى أن من العبث محاولة معرفة، فهم، أو تفسير العالم، حيث يرى أن محاولة اكتساب المعرفة العقلانية غير مجدية .هنا يحارب كامو نفسه ضد العلم والفلسفة رافضا ادعاءات جميع أشكال التحليل العقلاني: "هذا السبب العالمي، العملي أو الأخلاقي، هذه الحتمية، وتلك الفئات التي تشرح كل شيء، هي كافية لجعل رجل محترم يضحك".
هذه الأنواع من العبثية هي ما تقود كامو إلى مسألة الانتحار، لكن طريقته في المواصلة تثير نوعا آخر من العبثية، أقل وضوحا، وهو" إدراك العبثية" )MS, 2, tr. changed(. هذا الإدراك الموصوف بشكل غامض ،يبدو وكأنه "مرض فكري)"MS, 2( عوضا عن كونه فلسفة. يعتبر كامو التفكير فيه أمرا "مؤقتا ،"ويصر على أن المزاج العبثي "واسع الانتشار في عصرنا" لم ينبثق من الفلسفة، بل كامن قبلها .يعتمد تشخيص كامو للمشكلة الأساسية الإنسانية على سلسة من "الحقائق البديهية")MS, 18(، و" الموضوعات الواضحة". لكنه لا يجادل حول عبثية الحياة أو يحاول شرحها، فهو غير مهتم بكلا المشروعيّ، إذ لن يفلح أي منهما في الإسهام بتقويته كمفكر ."إنني مهتم بعواقب الاكتشافات العبثية، أكثر من الاكتشافات نفسها".
(MS, 16(. فوق كل هذا ،يسأل كامو، مع قبوله العبثية كمزاج لكل زمن ،ما إذا كان يجب أن نعيش ،وكيف نواجه ذلك ."هل العبثية إملاء للموت؟) "MS, 9( لكنه لا يجادل في هذا السؤال أيضا ويختار أن يشرح الموقف تجاه الحياة، والذي يمكن أن يكون رادعا للانتحار. بعبارة أخرى ،يبدو الشاغل الرئيسي للكتاب هو رسم طرق لعيش حياتنا، لنجعلها مستحقة للعيش، بغض النظر عن انعدام معناها .
وفقا لكامو، ينتحر الناس "لأنهم يحكمون على الحياة بأنها لا تستحق العيش". لكن إذا كان هذا الإغراء يتفوق على المنطق الفلسفي، فكيف نجيب عليه؟ يعتمد كامو على الوصف، السرد، والتفسير من أجل الوصول لحقيقة الأشياء، بينما يتجنب النقاش حول حقيقة تأكيداته. كما قال في )الإنسان المتمرد( " العبث تجربة يحتم علينا عيشها كنقطة انطلاق ، ومعادل وجودي لشك ديكارت المنهجي." تسعى )أسطورة سيزيف( إلى وصف "الشعور المتملص للعبثية" في حيواتنا، في إشارة سريعة إلى موضوعات ت عبُر "كافة الآداب والفلسفات". حاول كامو أن يقدم نكهة عبثية من خلال الصور، المجازات، الحكايات التي تلتقط المستوى التجريبي الذي يعتبره كامن قبل الفلسفة، في انجذاب واضح للتجربة.
يبدأ عمل ذلك بإشارة ضمنية إلى رواية سارتر )الغثيان( والتي تحاكي اكتشاف العبثية من قبل بطل الرواية أنطون روكونتيّ .في وقت مبكر ،صرح كامو بأن نظريات هذه الرواية عن العبثية وصورها ليست متوازنة. إن الجوانب الوصفية والفلسفية للرواية "لا تقوم مقام عمل فني: فالقفز من مقطع لآخر سريع للغاية، غير محفز لئن يثير في القارئ القناعة العميقة التي تصنع فن الرواية")Camus 1968, 200(. لكن في هذه المراجعة عام 1938، امتدح كامو وصف سارتر للعبثية، والشعور بالغضب والغثيان بينما تنهار الأسس المألوفة التي فرض وجودها في حياة أنطون روكونتيّ. وقد قام كامو بتقديم نسخته الخاصة من تجربة العبثية، "تنهار عدة المسرح .الصعود، الترام، أربع ساعات في المكتب أو المصنع، الوجبة، الترام، أربع ساعات عمل، النوم، ثم الإثنيّ، الثلاثاء ،الأربعاء، الخميس، الجمعة، السبت، الأحد، على الإيقاع نفسه"... )3–12MS, (. ومع استمرار هذا الأمر، يصبح المرء واعيا ومدركا للعبثية بشكل تام .

تعليقات
إرسال تعليق