القائمة الرئيسية

الصفحات

  



يمضي كامو في وضع تجارب عبثية أخرى، إلى أن يصل لحتفه .لكن رغم أن كامو يتجنب النقاش المختص بحقيقة ادعاءاته، إلا أنه يختم ذلك "المنطق العبثي" بسلسلة من التأكيدات الفئوية الموجهة إلى " الذكاء "المختص بالإحباط الحتمي المتعلق برغبة الإنسان في معرفة العالم والشعور بالأمان بداخله. بغض النظر عن مقاصد كامو، إلا أنه لا يستطيع أن يتجنب التأكيد على ما يؤمن بأنه حقيقة موضوعية: "يجب علينا أن نيأس من إعادة بناء سطح مألوف وهادئ، يمكن أن يمنح قلوبنا السلام" )MS, 18(.  وحينما نتحول إلى التجارب التي تبدو واضحة لأعداد كبيرة من الناس الذين يتشاركون منطق العبثية، يصرح كامو: "كل ما يمكن أن يقال ،أن هذا العالم بحد ذاته غير منطقي)"MS, 21(. إن جهودنا للمعرفة مدفوعة بحنيّ إلى الوحدة، وهناك "فجوة -لا مفر منها- بيّ ما نتخيل أننا نعرفه، وبيّ ما نعرفه حقا".(MS, 18 (.

"يقنط الناس اليوم من المعرفة، باستثناء العقلانييّ المحترفيّ ".)MS, 18(. يؤكد لنا  كامو أن تاريخ الفكر الإنساني يتميز بـ " ندم وعجز متعاقب" وأن "استحالة المعرفة أمر مؤكد) "MS, 25(. عندما يكتب كامو بشكل دقيق، يزعم أن ذلك لوصف "مناخ" محدد، لكن كتاباته  تُظهر حجر الأساس لافتراضاته مرة تلو الأخرى: أي أن العالم مجهول، والحياة بلا معنى. وجهودنا لفهمهما تذهب سدى.

يشير آفي ساجي إلى أن  كامو بهذا الادعاء لا يتكلم بصفته غير عقلاني، وهي نظرته إلى الوجودييّ، بل شخص يحاول بعقلانية أن يفهم حدود العقل) .6559Sagi 2002, (. إن المشكلة بالنسبة لكامو تكمن في المطالبة بالمعنى، النظام، والوحدة، ذلك لأننا نسعى إلى تجاوز تلك الحدود والسعي إلى المستحيل. لن نفهم أبدا، وسنموت بصرف النظر عن جهودنا. هناك إجابتان واضحتان على إحباطاتنا: الانتحار والأمل .إن الأمل بالنسبة له هو ما وصفه في) أعراس( جهد ملهم من الدين لتخيل حياة أخروية والظفر بها. أو ثانيا  ،كما تحدث عنه بشكل مستفيض في )الإنسان المتمرد( أي أن يوجّه المرء طاقته من أجل مهمة عظيمة تتجاوز المرء نفسه: "على المرء أن يستحق الأمل بحياة أخرى، أو يخدع أولئك الذين يعيشون ليس لأجل الحياة نفسها بل لأجل بعض الأفكار العظيمة التي تسمو بالحياة، تصقلها، وتعطيها معنى، وتخونه) ".MS, 8(.

ما هو البديل الكاموي للانتحار أو الأمل؟ الجواب هو العيش بلا هرب ونزاهة، في "التمرد" والتحدي، والحفاظ على التوتر الجوه ري في الحياة. وبما أن "العبث الأكثر وضوحا" هو الموت، يحثنا كامو على الموت دون تسوية ،وليس بمحض إرادة المرء) ".MS, 55(. باختصار، ينصح  كامو بحياة خالية من المواساة والعزاء، بحياة تتميز بالشفافية والوعي الحاد بالحياة، والتمرد ضد حدودها ومعدلات وفياتها . 

تعليقات

التنقل السريع