تذكرنا نبرة كامو، أفكاره، وأسلوبه، في بيانه للمشكلة والحل، بنيتشه .فقد كانت نقطة انطلاقهما المشتركة أن "الإله ميت"، وكذلك تصميمهما على مواجهة الحقائق غير السارة والكتابة ضد العلم العام. في الوقت نفسه ،يجادل كامو ضد التيار الفلسفي المحدد، والذي غالبا ما ارتبط به نيتشه كرائد، وهو بنفسه مقرب إلى الوجودية .كُ تبت مقالة )أسطورة سيزيف( ضد الوجودييّ بشكل صريح أمثال شيستوف، كيركجارد، ياسبرز، وهايدغر، وكذلك أيضا ضد ظاهراتية هوسرل. يشارك كامو بنقطة الانطلاق تلك ،والتي يعتبرها الحقيقة التي يشهد بها الجميع على عبثية الوضع الإنساني. لكنه يرفض ما ي رى أنه هروبهم المطلق، لا منطقيتهم، مدعيا أنهم "يعظمون ما يسحقهم، ويجد ون سببا للأمل في افتقارهم. وأن هذا الأمل الإجباري، هو ديني في الجميع." )MS, 24(.
خضع سارتر أيضا لانتقادات كامو، ولم تكن في السياسية فقط كما سيتضح في المقطع التالي. رغم أن بعض الأفكار في )أسطورة سيزيف( قد استندت على )الغثيان( لسارتر )كما أوضحنا أعلاه( إلا أن سارتر عام 1942 لم يعدّ "وجوديا" بعد. لكن مع تطور فلسفة سارتر، مضى إلى استكشاف كيف يتشكل النشاط الإنساني إلى عالم ذي معنى ،بدلا بهيمي، ووجود عديم المعنى كما كشفت روايته.(Aronson 1980, 88–71(. في هذه العملية، تصبح عبثية الغثيان طارئة لـ )الوجود والعدم( وحقيقة أن البشر والأشياء موجودة ببساطة بلا أي تفسير أو سبب. وكما وصفها سارتر، العبث هو، "الوجود العالمي الطارئ، وهو ليس أساس لوجودها ،إذ إن العبث هو النوع المعطى، البدائي، غير العادل للوجود." )quoted in Sagi 2002, 57(. بعد ترسخ الوجود الإنساني في مثل هذه الحالات الطارئة، يمضي سارتر إلى وصف هياكل أساسية أخرى للوجود ،مشاريع الجوهر الإنساني، وأنماط السلوك المتميزة، بما في ذلك الحرية وفساد النية، وكلها تنبثق من هذا الأساس .يؤدي الاحتمال الأصلي إلى رغبتنا بالتراجع عنه نحو مشروعنا العقيم لـ" تأسيس الوجود ،"بعبارة أخرى، هي "عاطفة عديمة النفع" لمشروع يهدف أن يصبح إله.
من الواضح أن عبثية سارتر هي ميزة أنطولوجية أساسية للوجودية نفسها، ربما تحبطنا لكنها لا تحصر فهمنا .أما بالنسبة لكامو، فالعبثية بشكلها هذا ليست ميزة للوجود ،بل هي سمة أساسية لعلاقتنا بالعالم .بإمكاننا أن نزعم بأن سارتر وكامو متشابهيّ للغاية، وأن جوهر العبثية لفلسفة سارتر يوازي "اليأس" الذي يصفه كامو .
وأخيرا، إذا كان جهد سيزيف عبثي بالمطلق ،فكذلك مشروع صناعة إله .لكن سارتر يرفض "التشاؤم الكلاسيكي و "خيبة الأمل" التي وجدها في كامو، بل إنه يمتلك ثقة غير كامويه في قدرته على فهم وشرح هذا المشروع، وبقية العالم الإنساني. على النقيض من ذلك، يقوم كامو ببناء نظرة شاملة للعالم على افتراضه المركزي بأن العبثية علاقة لا يمكن تجاوزها بيّ البشر وعالمهم) .Aronson 2013(. فهو يسلم بانفصال حتمي بيّ الوعي البشري و "توقه الشديد للوضوح" و "الصمت اللامنطقي للعالم". وكما نوقشت أعلاه ،يرى كامو أن العالم غير منطقي، مما يعني استحالة فهمه بالعقل.
يرى كامو أن كل كاتب وجودي قد خان رؤيته الأولى من خلال سعيه إلى الاستناد إلى شيء يتجاوز حدود الوضع الإنساني، وذلك من خلال اللجوء إلى التسامي. مع ذلك حتى لو تجنبنا ما يصفه على أنه جهود للهرب ،وواصلنا الحياة دون إغراءات غير منطقية، فإن الرغبة لفعل ذلك قد بنيت داخل وعينا، وبالتالي إنسانيتنا. نحن غير قادرين على تحرير أنفسنا من "هذه الرغبة في الوحدة، هذا التوق إلى الحل ،هذه الحاجة إلى الوضوح والتماسك". لكن من المهم ألا نستسلم لهذه الدوافع، وقبول العبثية عوضا عن ذلك. على النقيض من الوجودية" ،فالعبثية منطق صاف لا يحده شيء". )MS, 49(.
يؤمن كامو بوضوح أن الفلاسفة الوجوديون مخطئون، لكنه لا يجادلهم، ذلك لأنه يؤمن "بأنه لا وج ود للحقائق ،بل مجرد حقائق." يتخذ نزاعه شكلا أقل رقة وإصرارا من النقد الجوهري، مشيرا إلى أن فلسفة كل مفكر وجودي تنتهي إلى أن تكون غير متسقة مع نقطة الانطلاقة التي تخصها: "بدءا من فلسفة العالم وافتقاره إلى المعنى، التي ينتهي بها الأمر إلى إيجاد المعنى والتعمق فيه". هؤلاء الفلاسفة على حد تأكيده ،يرفضون قبول الخلاصات التي تتبع من مقدماتهم. على سبيل المثال، كيركجارد في استشعاره القوي للعبثية. والتي بدلا من احترامها على أنه علة إنسانية حتمية، سعى إلى العلاج منها عبر عزوها للإله الذي يناجيه.
كان أبرع تحليل لكامو، حول ظاهراتية هوسرل. إلى جانب سارتر ،حيّ أثنى كامو على المفهوم الهوسرلي المبكر للقصدية. لقد رأى سارتر هذا المفهوم كاشفا عن وعي ديناميكي دون أن يحوي- أساس مفه ومه للحرية- بينما ابتهج كامو لأن القصدية تتبع روح العبثية في "تواضعها الفكري الظاهر، إذ تحدّ نفسها لوصف ما يتعذر وصفه" )MS, 43(. مع ذلك، انتقد كامو بحث هوسرل اللاحق حول الأفكار الأفلاطونية لكونها خلاصات خارجة عن الزمان، كونها قفزة شبه إيمانية لا تتسق مع رؤيته الأصلية.
3.4 السعادة في مواجهة المرء لقدره
كيف لك أن تظل متناغما مع المنطق العبثي وتتجنب أن تقع ضحية "لروح الحنيّ للماضي"؟ تجد )أسطورة سيزيف( الإجابة عبر هجر ميدان الفلسفة تماما. يصف كامو عددا من الشخصيات الخيالية والأنشطة العبثية ،بما فيها دون جوان وكيرلوف في رواية )الشياطيّ( لديستوفسكي.، المسرح، الإبداع الأدبي. ثم يختم بقصة سيزيف الذي يجسد عبثية الحياة بشكل كلي، إنه "عمل عبثي، وميؤوس منه" )MS, 119(. يرى كامو أن جهد سيزيف اللانهائي ووعيه المكثف بالعبثية، إنجا زا. "إن ازدراءه للآلهات، وكراهيته للموت، وشغفه بالحياة قد أكسبته عقوبة يتعذر وصفها حيث يبذل فيها الوجود كاملا جهدا لتحقيق اللاشيء) ".MS, 120(. بعد فصول واعية ومكثفة للغاية ،تأتي هذه الصفحات لتوجز الخط الفكري بأكمله داخل صورة حية .يشرح سيزيف أن بإمكاننا العيش مع "اليقيّ بأن مصيرنا إلى الزوال، دون الاستسلام الذي يجب أن يصاحبه" )MS, 54(. بالنسبة لكامو، فإن سيزيف يذكرنا بأننا لا نتحمل السعي لفهم الحقيقة التي تسمو فوق ذكائنا، ونسعى لإدراك أكثر مما يسمح به فهمنا العلمي والعملي المحدود، ونتمنى الخلود .نحن أقدارنا، مثل سيزيف ،وإحباطنا هو حقيقة حياتنا: وليس بمقدورنا الهرب منه .
لكن هناك الكثير .فبعد تدحرج الصخرة للأسفل ،تتأكد العبثية المطلقة لعمله ،ليعود سيزيف ويلتقطها من جديد. هذه هي "ساعة الوعي. في كل لحظة من تلك اللحظات عندما يغادر الجبال ويغرق تدريجيا في مخبأ الآلهات، فهو يتفوق على قدره. وهو أقوى من صخرته) .MS, 121(. لماذا استخدم كلمة "تفوق" و "أقوى "بينما لا يملك سيزيف أي أمل في النجاح في المرة القادمة؟ ذلك عائد لإحساس مأساوي، متناقض ،برغبته "لتتويج فوزه." يعرف سيزيف، عامل الآلهات، المتمرد الضعيف، المدى الكامل لوضعه البائس: وهو ما يفكر فيه خلال هبوطه". إن الوعي المأساوي هو خلاصة "المنطق العبثي :"العيش بوعي تام لمرارة وجودنا ومواجهة قدرنا بصورة واعية .
ما هو رد كامو إذن حول ما إذا كان الانتحار واجبا أم لا؟ الحل في الوعي الكامل ، وتجنب الحلول الزائفة مثل الدين، رفض الخضوع، والمضي بحيوية وقوة، تلك هي إجابات كامو .وبذلك يمكن أن نجعل الحياة التي تفتقر لمعنى مطلق، مستحقة للعيش. مثلما قالها في) أعراس(، مباهج الحياة لا تنفصل عن وعي حاد بهذه الحدود .
يقبل سيزيف الحياة مع الموت دون احتمالية اللجوء لإله ."كل أفراح سيزيف كامنة فيه. قدره ينتمي إليه .
وصخرته ملكه".(MS, 123 (.
يعيش سيزيف بشكل حيوي ،حيث يعرف نفسه" سيكون سيد أيامه ".يقولكامو أنه من خلال إدراكه ذلك ،فهو إذن يمتلك زمام أمره . وبهذا المعنى يعيد سيزيف تشكيل قدره داخل وضع" الأصل الإنساني الكليّ ". ربما تكون "كليّ " مبالغة، لأن الموت بعد ذلك "أمر حتمي لا مفر منه"، لكن بالاعتراف بذلك، يعيش سيزيف واعيا بما فرض عليه، وبالتالي يعيش إلى نهايته . وعلى النحو ذاته، يبدأ ميرسول بطل رواية )الغريب( بالوعي في الجزء الثاني من الكتاب، بعد ارتكابه جريمة القتل غير المعللة، التي خُتم بها الجزء الأول من الكتاب. لقد عاش وجوده من لحظة لأخرى دون قدر كاف من الوعي، لكن في محاكمته، وبينما ينتظر الإعدام غدا مثل سيزيف، واعيا تماما بشأن قدره المريع. سيموت منتصرا مثل رجل عبثي.
إن أسطورة سيزيف بعيدة كل البعد عن الخلاصة المشككة .ففي الاستجابة لإغراء الانتحار، ينصح كامو بوعي مكثف ونشط ،لا يرمي إلى حل. إن رفضه أي أمل في حل الجهد، هو أيضا رفض لليأس .فمن الممكن بالتأكيد، داخل وضد هذه الحدود ،الحديث عن السعادة .فـ "السعادة والعبث ابنان لنفس الأرض .إنهما متلازمان) ".MS, 122(. لا يعني ذلك أن اكتشاف العبث يؤدي بالضرورة إلى السعادة، بل إن الاعتراف بالعبث يعني قبول هشاشة الإنسان، والوعي بحدودنا، وحقيقة أننا لا نستطيع أن نؤمل بتجاوز ما هو ممكن .كل هذه رموز على كونك حيا بالكامل ."إن الكفاح نحو المرتفع كاف ليملأ قلب الرجل. وعلى الم رء أن يتخيل سيزيف سعيدا".
3.5 الاستجابة للشكوكية
يمكن أن نقارن خلاصة كامو مع شك بيرهو، وشك ديكارت المنهجي .في البداية، قام كامو، مثل بيرهو ،بحلّ مسألته الوجودية الملحّة، أي تجنب اليأس بنوع من الثبات الذي يستلزم قبول فناءنا وجهلنا المطلق. لكن هناك نوعيّ من الاختلافات الجوهرية مع بيرهو: فمع كامو نحن لا نستطيع التخلي عن رغبة المعرفة، وإدراك ذلك يؤدي إلى تسريع دوافع حياتنا .أما النقطة الأخيرة فقد ضُمّ نت بالفعل في) أعراس( لكنها وُسّعت هنا لتربط الوعي بالسعادة .السعادة بالنسبة لكامو، تشمل العيش بشكل مكثف وحساس في الوقت الحاضر، مقرونا بوعي سيزيف المأساوي، الواضح، المتحدي، وإحساسه بمحدوديته، مرارته، وإصراره على المواصلة ورفضه لأي شكل من أشكال العزاء.
من الواضح أن إحساس كامو بالسعادة ليس شعورا تقليديا، ويجادل ساجي بأن ذلك ربما يضعه على مقربةمن أرسطو أكثر من أي مفكر آخر ،لكونه يدافع عن الإدراك الكامل للقدرات البشرية . )Sagi 2002, 80–79( كامو يشبه نيتشه في هذه أيضا، الذي دعا ق رّاءه "للإقبال على الحياة"، وعيش كل لحظة منها بأقصى ما يمكن .كان رأي نيتشه أنك عندما تعيش بشكل كلي، وعلى دراية بالسلبيات كما الإيجابيات ،ستشعر بالألم ولن تهرب من أي تجربة، وسوف تحتضن الحياة "حتى في أغرب وأصعب مشكلاتها" )Nietzsche 1888/1954, 562(. لكن مع نهاية )أسطورة سيزيف( كيف يمكن أن ينتقل كامو من الشكوكية )بشأن إيجاد الحقيقة( والعدمية )حول ما إذا كان للحياة معنى( ليدافع عن منهج للحياة يعرف بأنه أفضل من غيره؟ كيف يبرر تبنيه لموقف معياري، ويؤكد على قيم محددة؟ يكشف هذا التناقض عن براعة محددة، حيث يفسح الفيلسوف كامو طريقه إلى كامو الفنان. إنه كفنان، يجعل قضيته في قبول المأساة، الوعي بالعبثية، حياة حيوية وحسية. فهو بذلك يدافع بصورة سيزيف وهو يكافح، سعيدا تملؤه الحياة.
4. كامو وعالم العنف: )الإنسان المتمرد(
يتبع هذا التأمل حول العبثية والانتحار، نشر أول رواية لكامو وهي )الغريب(، والتي تركزت أيضا على التجربة الفردية، إذ تدور حول جريمة قتل حمقاء ارتكبها البطل في حق عربي، على شاطئ في الجزائر، وتختتم بإعدامه بالمقصلة. يُنسى في الغالب أن هذا الروائي العبثي والفيلسوف، كان أيضا ناشطا سياسيا- فقد كان عضوا في الفرع الجزائري للحزب الفرنسي الشيوعي منتصف الثلاثينات، وكان منظما لمؤسسة المسرح الجزائري التي قدمت طليعة الجيش ومسرحيات سياسية، إضافة لكونه صحفيا محاربا. منذ أكتوبر عام 1930 حتى يناير 1940 عمل كامو في صحيفة الجمهورية الجزائرية إلى جانب صحيفة أخرى شقيقة. وفي يناير 1939، كتب سلسلة من المقالات عن الفقر والمجاعة في منطقة قبائلية جبلية ساحلية، وكان من بيّ أوائل المقالات التفصيلية المكتوبة من قبل أوروبي جزائري، واصفا الظروف المعيشية البائسة للسكان الأصلييّ .
بعد بدء الحرب العالمية الثانية، أصبح كامو محررا في صحيفة Le Soir républicain وكان معارضا دخول فرنسا للحرب .كان مشهد كامو ومعلمه باسكال بيا وهما يديران الجناح اليساري يوميا داخل الأرض، لأنهما رفضا المطلب الملحّ بمقاتلة النازية، من أكثر المشاهد البارزة في حياته، وقلما لفت إليها النظر. وقد دافع كامو عن فكرة التفاوض مع هتلر-مسيئا فهم النازية منذ البداية- التي من شأنها أن تقلب خزي معاهدة فرساي .حبه للسلام كان تضامنا مع التقاليد الفرنسية العتيقة، وقد كانت تقارير كامو عن السلك الحربي من باب التضامن مع أولئك الشباب، مثل أخاه الذي أصبح جنديا .كان لديه عزم على الخدمة بإخلاص، والدفاع عن التفاوض السلمي في الثكنات، إلا أن كامو كان غاضبا من أن مرض السل كان سببا في استبعاده .
.)Lottman, 201–31; Aronson 2004, 25–28(
هذه الحقائق المتعلقة بسيرة كامو الذاتية مرتبطة بتطوره الفلسفي بعد )أسطورة سيزيف(. انتقل إلى فرنسا ،وانخ رط في مقاومة الاحتلال الألماني في رسالتيّ "إلى صديق ألماني "وقد نشرت سرا عام 1943 و1944، حيث تفكر كامو في مسألة ما إذا كان العنف ضد المحتل مبررا. وقد تحدث عن "الكراهية التي حملناها نحن )الفرنسييّ( تجاه الحرب"، والحاجة إلى "معرفة ما إذا كان لدينا الحق في قتل الرجال، لو سمح لنا أن نضيف بؤسا مخيفا لهذا العالم". كان محتقرا الحرب، مرتابا من البطولة ، وادعى أن المحتل الفرنسي قد دفع ثمن دخوله هذا المنعطف "بأحكام السجن، والإعدام فجرا ،والتهجير والانفصال، ووخزات الجوع اليومية، والأطفال الهزالى ،وفوق كل ذلك، إهانة لكرامتنا الإنسانية)"RRD, 8(. عندما كنا على "أعتاب الموت" و "متخلفيّ بقوة "عن الألمان ،عندها فقط فهمنا أسباب القتال، ومن هذه اللحظة صرنا نعاني بضمير مرتاح و"أياد نظيفة ".كانت قوتنا الأخلاقية متجذرة بداخلنا من حقيقة أننا نقاتل من أجل العدالة والبقاء الوطني. استمرت الرسائل التالية في مقارنة الفرنسييّ مع الألمان على أسس أخلاقية مستمدة بشكل مباشر من فلسفة كامو، وتشير في ثناياها بالتحول من )أسطورة سيزيف( إلى )الإنسان المتمرد(: لو أن كلا العدوين قد أحسّا بشعور عبثية العالم ،فإن الفرنسييّ قد عاشوا هذا الوعي وعرفوه على حد زعمه، بينما سعى الألمان للتغلب عليه عبر السيطرة على العالم.
إن التزام كامو بمناهضة النازية وخبرته الصحفية قادته لخلافة بيا كمحرر في مارس 1944 لصحيفة Combat، والتي تعتبر الصحيفة الرئيسة للجناح اليساري غير الشيوعي .مع ذلك، استمر سؤال العنف بعد التحرير بالاستحواذ على ذهن كامو، سواء كان بصورة سياسية أو فلسفية .كان رمزه خلال سنوات الحرب رواية )الطاعون(، التي تصف مقاومة غير عنيفة لوباء يتعذر تفسيره، وفي عام 1945 كان أحد الأصوات القلائل التي صعدت احتجاجها على استخدام أمريكا للأسلحة النووية ضد اليابان . )Aronson 2004, 63-61(. لقد عارض كامو، بعد التحرير ،عقوبة الإعدام للمتواطئيّ، وانقلب على الشيوعية والماركسية لتأجيجها للثورة ،رافضا الحرب الباردة المرتسمة، وعنفها المهدد ،حيث بدأ في )الإنسان المتمرد( بنثر فهمهالعميق للعنف
تعليقات
إرسال تعليق